عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
168
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
والجاورس والبلوط والشاهبلوط . أما الباقلاء واللوبياء فهي عسرة الهضم لأنها تنفخ المعدة . والسمسم صعب الهضم لكثرة دهنه . والعنب والتين وسائر الفواكه إذا لم يستحكم نضجها صعب انهضامها . مضار بعض الأطعمة : وأخيرا وبعد أن تحدثت بالتفصيل عن أنواع الأطعمة وخصائصها وما يلائم الجسم منها وذكرت منافعها واستطباباتها ، ومحاذير الجمع بين بعضها ، لا بد لي أن أختم هذا الفصل بالحديث عن مضار هذه الأطعمة والأسباب التي تجعل منها غذاء رديئا يضر بالمعدة ويثقل عليها . فالسلق ردئ للمعدة للذعه إياها ، ولما فيه من الحدة البورقية « 1 » ، والباذروج والسلجم ما لم يستقص طبخها رديئان للذعهما أيضا . والبقلة اليمانية والقطف ضاران للزوجتهما . فلذلك ينبغي أن يؤكلا بالخل والمري « 2 » ، والحلبة رديئة للمعدة للذعها إياها ، والسمسم ردئ للمعدة للزوجته وكثرة دهنه . واللبن لسرعة استحالته ، والعسل ما أكثر منه لذع المعدة وأغثاها ، والبطيخ أيضا يغثي ، وإذا لم ينضج في المعدة ولد كيموسا رديئا ، فينبغي بعد أكل البطيخ أن يؤكل طعام كثير جيد الكيموس . والأدمغة أيضا كلها رديئة للمعدة ، فلذلك ينبغي أن يؤكل بالصعتر والفودنج البرىّ والخردل والملح . أما بالنسبة للأشربة فإن النبيذ الحديث الغليظ الأسود العفص يسرع الحموضة في المعدة ويغثي . وهناك أطعمة أخرى تفسد المعدة ولا بد من أكلها قبل الطعام لا بعده حيث تكون المعدة نقية فارغة ، فيسرع انحدارها عنها ، أما إذا صادفت في المعدة كيموسا رديئا فإنها سرعان ما تفسد . وإن أكل هذه الأطعمة قبل غيرها من الطعام يسهل الطريق لما
--> ( 1 ) البورق بالضم أصناف : مائي وجبلي وأرمني ومصري ، وهو النطرون مسحوقه يلطخ به البطن قريبا من نار فإنه يخرج الدود مدوّفا بعسل أو دهن زنبق تطلى به المذاكير فإنه عجيب للباءة . ( القاموس المحيط : ج 3 - ص 213 ) . ( 2 ) مر تفسيره ، وهو ضروب من الأدوية القديمة وصلتنا عن الكلدانيين . والقبط ، وأجوده ما يستخرج من دقيق الشعير والفوتنج البري والملح . ( تذكرة داود ) .